سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

323

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

التعصب الجنسي والتعصب الديني قال : إن استقراء حال الأفراد من كل أمة واستطلاع أهوائها يثبت لجلي النظر ودقيقه وجود تعصب للجنس [ 1 ] ونعرة عليه عند الأغلب منهم ، وأن المتعصب ليتيه بمفاخرة بنيه ويغضب لما يمسهم حتى يقتل دون دفعه بدون تنبه منه لطلب السبب ولا بحث في علة هذا الوجدان حتى ظن كثيرون من طلاب الحقيقة أن التعصب للجنس من الوجدانيات الطبيعية ، إلا أنه يبطل ظنهم ما نراه في حال طفل ولد في أمة من الأمم ثم نقل قبل التمييز إلى أرض أمة أخرى وربي فيها إلى أن عقل ، ولم يذكر له مولده فإنا لا نرى في طبعه ميلا إليه بل يكون خالي الذهن من قبله ويكون مع سائر الأقطار سواء ، بل ربما كان آلف لمرباه وأميل إليه ، والطبيعي لا يتغير . ولهذا لا نذهب إلى أنه طبيعي ولكن قد يكون من الملكات العارضة على الأنفس ترسمها على ألواحها الضرورات ، فإن الإنسان في أي أرض كان ، له حاجات جمة وفي أفراده ميل إلى الاختصاص والتسئثار بالمنفعة إذا لم يصبغوا بتربية زكية . وسعة المطمع إذا صحبها اقتدار تدعو بطبعها إلى العدوان فلهذا صار بعض الناس عرضة لاعتداء البعض الآخر ، فاضطروا بعد منازلة الشرور أحقابا طوالا إلى الاعتصاب بلحمة النسب على درجات متفاوتة حتى وصلوا إلى الأجناس فتوزعوا أمما كالهندي والإنجليزي والروسي والتركماني ونحو ذلك ، ليكون كل قبيل منهم بقوة أفراده المتلاحمة قادرا على صيانة منافعه وحفظ حقوقه من تعدي قبيل الآخر ، ثم تجاوزوا في ذلك حد الضرورة كما هي عادة الإنسان في

--> [ 1 ] - أي تعصب للقوم أو العرق !